علي بن محمد بن المطهر العدوي ( الشمشاطي )

82

الأنوار ومحاسن الأشعار

أخوه يزيد بن بدر فلم ينته ، فعزم الأخنس على غزو بني فزارة فجمع خيلا من أخلاط بني تغلب فغزاهم فقاتلوه بالشريّة قتالا شديدا ، وانفرد يزيد بن بدر وكان فارس الجميع يومئذ فحمل عليه الأخنس فطعنه فصرعه وأسره ، واستحرّ القتل في بني فزارة ، وولّى حمل بن بدر فناداه الأخنس إلى أين يا حمل وقال : عودي فزار ولا تجزعي * فإنا أناس لنا مرجع وأصاب الأخنس الأسارى والنساء ، وبذلت بنو فزارة في يزيد من الدية ألف بعير وبعثوا بذلك وفودا فقال الأخنس ما الذي بذلتم في صاحبكم بأغنى من ذباب خيلكم فوالله لا يكون أمري فيكم أمما فبكى الوفد وقالوا كبا بك جدّ قومك يا يزيد ، ولم يشك في قتله بنو تغلب وبنو فزارة ثم دعا به الأخنس فأطلقه منّا عليه وحمله وكان قبل ذلك مكرما له فقال الأخنس في ذلك ألم ترني مننت على يزيد * ولم أشمت به حمل بن بدر رفعت به ذمام أبي شهاب * ولم يك أسره عندي بأسر ولو أني أشاء لبات نصبا * يقلّب أمره بطنا لظهر ولو أني أشاء لساق ألفا * كهضب الطود من سود وحمر ولكني حفظت بني أبيه * بنعمة فكّه لبقاء دهر وكان يزيد خير بني أبيه * سوى حمل وفيه كل نذر فراكضني وطاعنني يزيد * فردّ الخيل كالليث الهزبر ولو غيري ينازله يزيد * لأقعصه بناب أو بظفر وقال يزيد بن بدر يشكر الأخنس بن شهاب : جزى الله عني والجزاء بكفّه * أبا الغمر أعني الأخنس بن شهاب تداركني من بعد بؤس بنعمة * وكنت أسيرا في جناح عقاب وقد عرضت ذبيان إلفا كأنها * هضاب أجا ترعى بأرض رباب فقال لهم ردوا القلاص فما الذي * بذلتم بأغنى من جناح ذباب ولما رأت ذبيان ما قال أخنس * تعزّوا وقالوا جدّ قومك كأب فأطلقني من بعد ما ظن قومه * وقومي ظنا لم يكن بصواب